محمد بن عبد الله الخرشي
32
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
مَسَحَ الشَّافِعِيُّ جَمِيعَ رَأْسِهِ ، وَلَا يَضُرُّ اعْتِقَادُ سُنِّيَّتِهِ بِخِلَافِ لَوْ أَمَّ فِي الْفَرِيضَةِ بِنِيَّةِ النَّافِلَةِ أَوْ مَسَحَ رِجْلَيْهِ انْتَهَى . وَذَكَرَ الْعَوْفِيُّ ضَابِطًا مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ وَهُوَ كُلُّ مَا كَانَ مِنْ شَرَائِطِ صِحَّةِ صَلَاةِ الْمُؤْتَمِّ مَطْلُوبًا بِهَا فِي نَفْسِهِ فَلَا يَنْفَعُهُ فِيهَا صِحَّةُ صَلَاةِ مَنْ ائْتَمَّ بِهِ ، مِثْلَ أَنْ يَكُونَ مُتَنَفِّلًا فَلَا يَأْتَمَّ بِهِ مُفْتَرِضٌ وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ يَعْتَقِدُ صِحَّةَ هَذَا كَالشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّ هَذَا شَرْطٌ فِي الِاقْتِدَاءِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ الشَّرَائِطُ مُعْتَبَرَةً فِي حَقِّ الْإِمَامِ مِثْلَ الْمُتَدَلِّكِ بِمَنْ لَا يَرَاهُ أَوْ لَا يَرَى الْوُضُوءَ مِنْ الْقُبْلَةِ أَوْ اللَّمْسِ فَإِنَّ هَذِهِ عِنْدَ الْمَأْمُومِ شُرُوطٌ فِي صِحَّةِ صَلَاةِ الْمُصَلِّي لَا فِي صِحَّةِ الِائْتِمَامِ بِهِ أَيْ : فَالْعِبْرَةُ بِاعْتِقَادِ الْإِمَامِ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُجْعَلَ كَلَامُ الْعَوْفِيِّ مُقَابِلًا لِلْمَذْهَبِ . وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ " فِي الْفُرُوعِ " عَنْ الْمُخَالِفِ فِي الْأُصُولِ فَإِنَّ الِاقْتِدَاءَ بِهِ صَحِيحٌ وَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ " وَأَعَادَ بِوَقْتٍ فِي كَحَرُورِيٍّ مَا لَمْ يَكْفُرْ بِبِدْعَتِهِ " . ( ص ) وَأَلْكَنَ . ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِأَلْكَنَ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ لُكْنَتُهُ فِي الْفَاتِحَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَهُوَ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ إخْرَاجَ بَعْضِ الْحُرُوفِ مِنْ مَخَارِجِهَا سَوَاءٌ كَانَ لَا يَنْطِقُ بِالْحَرْفِ أَلْبَتَّةَ أَوْ يَنْطِقُ بِهِ مُغَيَّرًا فَيَشْمَلُ التَّمْتَامَ وَهُوَ الَّذِي يَنْطِقُ أَوَّلَ كَلَامِهِ بِتَاءٍ مُكَرَّرَةٍ ، وَالْأَرَتَّ وَهُوَ الَّذِي يَجْعَلُ اللَّامَ تَاءً أَوْ مَنْ يُدْغِمُ حَرْفًا فِي حَرْفٍ وَالْأَلْثَغَ بِالْمُثَلَّثَةِ وَهُوَ مَنْ يُحَوِّلُ اللِّسَانَ مِنْ السِّينِ إلَى الثَّاءِ أَوْ مِنْ الرَّاءِ إلَى الْغَيْنِ أَوْ اللَّامِ أَوْ الْيَاءِ أَوْ مِنْ حَرْفٍ إلَى حَرْفٍ أَوْ مَنْ لَا يُتِمُّ رَفْعَ لِسَانِهِ لِثِقَلٍ فِيهِ وَالطِّمْطَامَ مَنْ يُشْبِهُ كَلَامُهُ كَلَامَ الْعَجَمِ وَالْغِمْغَامَ مَنْ لَا يَكَادُ صَوْتُهُ يَنْقَطِعُ بِالْحُرُوفِ وَالْأَخَنَّ وَهُوَ الَّذِي يَشُوبُ صَوْتَ خَيَاشِيمِهِ شَيْءٌ مِنْ الْحَلْقِ وَغَيْرُ ذَلِكَ . ( ص ) وَمَحْدُودٍ . ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمَحْدُودَ يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ إذَا تَابَ وَحَسُنَتْ تَوْبَتُهُ بِدَلِيلِ مَا تَقَدَّمَ . ( ص ) وَعِنِّينٍ . ( ش ) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِحَالَةٍ ظَاهِرَةٍ تَقْرُبُ مِنْ الْأُنُوثَةِ بِخِلَافِ الْخِصَاءِ ثُمَّ إنَّ بَعْضَهُمْ فَسَّرَهُ بِالْمُعْتَرَضِ وَهُوَ الَّذِي لَا يَنْتَشِرُ ذَكَرُهُ وَبَعْضُهُمْ بِمَنْ لَهُ ذَكَرٌ صَغِيرٌ وَلَا مَانِعَ مِنْ تَفْسِيرِهِ بِهِمَا . ( ص ) وَمُجَذَّمٍ إلَّا أَنْ يَشْتَدَّ فَلْيُنَحَّ . ( ش ) الْجُذَامُ دَاءٌ مَعْرُوفٌ يَأْكُلُ اللَّحْمَ وَقَالَ الْمَوَّاقُ ابْنُ رُشْدٍ إمَامَةُ الْمَجْذُومِ جَائِزَةٌ بِلَا خِلَافٍ إلَّا أَنْ يَتَفَاحَشَ جُذَامُهُ وَعَلِمَ مِنْ جِيرَانِهِ أَنَّهُمْ يَتَأَذَّوْنَ بِهِ فِي مُخَالَطَتِهِ لَهُمْ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَأَخَّرَ عَنْ الْإِمَامَةِ انْتَهَى . فَقَوْلُهُ " فَيَنْبَغِي إلَخْ " يُفِيدُ عَدَمَ وُجُوبِ تَنَحِّيهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ